محمد جواد المحمودي
178
ترتيب الأمالي
خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله النّاس في حجّة الوداع بمنى في مسجد الخيف ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها « 1 » ، ثمّ بلّغها « 2 » من لم يسمعها ، فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغلّ « 3 » عليهنّ قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه ، والنصيحة لأئمّة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم ، المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم ، يسعى « 4 » بذمّتهم أدناهم ، هم يد على من سواهم » . ( أمالي الصدوق : المجلس 56 ، الحديث 3 )
--> التخاذل ، بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل ، كأنّه جعل أيديهم يدا واحدة ، وفعلهم فعلا واحدا . قوله صلّى اللّه عليه وآله : « يسعى بذمّتهم أدناهم » : أي في ذمّتهم ، والسعي فيه كناية عن تقريره وعقده ، أي يعقد الذمّة على جميع المسلمين أدناهم . قال الجزري : أي إذا أعطى أحد الجيش ، العدوّ أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين ، وليس لهم أن يخفروه ، ولا أن ينقضوا عليه عهده . ( 1 ) قال في البحار : نضره ونضّره وأنضره : أي نعّمه ، ويروى بالتخفيف والتشديد ، من النضارة ، وإنّما أراد حسن خاتمته ، وقيل : المراد البهجة والسرور ، وفي بعض الروايات : « فأدّاها كما سمعها » إمّا بعدم التغيير أصلا ، أو بعدم التغيير المخلّ بالمعنى ، وقوله : « فكم من حامل فقه » بهذه الرواية أنسب ، أي ينبغي أن ينقل اللفظ ، فربّ حامل رواية لم يعرف معناها أصلا ، وربّ حامل رواية يعرف بعض معناها وينقلها إلى من هو أعرف بمعناها منه . ( 2 ) وفي كتاب المبعث والمغازي - لأبان بن عثمان الأحمر - : « فوعاها وحفظها وبلغها » . ( 3 ) قال ابن الأثير ، في مادة « غلل » من النهاية : « ثلاث لا يغلّ عليهن قلب مؤمن » هو من الإغلال : الخيانة في كلّ شيء ، ويروى « يغلّ » - بفتح الياء - من الغلّ ، وهو الحقد والشّحناء أي لا يدخله حقد يزيله عن الحقّ ، وروي « يغل » - بالتخفيف - من الوغول : الدخول في الشرّ ، والمعنى : أنّ هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب ، فمن تمسّك بها طهر قلبه من الخيانة والدغل والشرّ ، و « عليهن » في موضع الحال ، تقديره : لا يغلّ كائنا عليهنّ قلب مؤمن . ( 4 ) وفي كتاب المبعث والمغازي : « ويسعى » .